الشيخ الجواهري
361
جواهر الكلام
ولا فائدة بل لا وجه للاتمام ثم الإعادة ، ومثله في ذلك كله النجاسات الأخر لو عرضت له في الأثناء أو قبل التعفير ، فإنه يدخل ذات العدد القليل في الكثير ، ويختص الولوغ بالتعفير . وكيف كان فالغسلات الثلاثة التي ذكرنا وجوبهن لا بد أن يكون * ( أولاهن بالتراب على الأصح ) * وفاقا للمشهور نقلا وتحصيلا للأصل والصحيح المتقدم وإجماع الغنية التي لا ينافيها إطلاق الرضوي ( 1 ) لو قلنا بحجيته كاطلاق معقد إجماع الانتصار والخلاف ، لوجوب حمله عليه ، فما في المقنعة من اعتبار كون الوسطى كذلك ضعيف ، لم نقف له على مأخذ كما اعترف به غير واحد سوى ما في الوسيلة من نسبته إلى الرواية ، لكنها كما ترى مرسلة بأضعف وجهي الارسال قاصرة عن معارضة ما تقدم من وجوه . وهل يجب مزج التراب بالماء كما في السرائر وعن الراوندي ، بل قواه في المنتهى تحصيلا لحقيقة الغسل أو أقرب المجازات إليه وإن حصل التجوز بالتراب ، بل قد يدعى أنه المنساق إلى الذهن من الغسل بالتراب ، خصوصا بعد ملاحظة العدول عن التعبير بالمسح به إلى ذلك . أم يجب العدم كما في جامع المقاصد وظاهر الخلاف ، ترجيحا لابقاء التراب على حقيقته عل تلك الأقربية لو سلمت بعد منع إمكان تحصيل حقيقة الغسل بالمزج ، ودعوى أنه جريان مطلق المائع على الجسم واضحة الفساد ، بل هو إما جريان الماء خاصة ، أو هو وما أشبهه من ماء الورد ونحوه . هذا كله إن قلنا بأقربية ذلك المجاز ، وإلا فلو منع وقلنا إنه على كل حال تعذر الاتيان بحقيقة الغسل ، ضرورة عدم صدق اسم الغسل على جريان التراب الممزوج ولو بنفسه لم يحتج حينئذ إلى مراعاة الترجيح المزبور ، لوجوب إبقاء التراب حينئذ على حقيقته ، لأصالة الحقيقة ، ولمرجوحية المجازين بالنسبة إلى المجاز الواحد قطعا .
--> ( 1 ) المستدرك الباب 43 من أبواب النجاسات الحديث 1